القيم التنظيمية عند الأستاذ الجامعي
الكاتب : الشايب محمد الساسي . عبادو خديجة
مقدمة في القيم التنظيمية والتنظيم
لقد نالت القيم بشكل عام وقيم المنظمة بشكل خاص اهتمام العديد من المتخصصين في مجالات العلوم الإنسـانية و الاجتماعية على حد سواء، كعلم الاجتماع وعلم النفس والتربية والدين والفلسفة والاقتصاد وذلك لأن لمجموعـة القـيم التنظيمية التي يعتنقها الأفراد في المنظمات تأثيرا قويا ومباشرا في سلوكهم وأدائهم لأعمـالهم وعلاقـاتهم برؤسـائهم ومرؤوسيهم وزملائهم والمتعاملين معهم وتعكس هذه القيم درجة التماسك والتكامل بين أعضاء المنظمة. ويعتبر البعـد القيمي من أهم عناصر النجاح فبقدر نشاطه وقوته تتحدد كفاءة وفاعلية المنظمة، وفي هذا الإطار يؤكد بعض البـاحثين على أن البعد القيمي يتعاظم دوره في تحسين فاعلية الإدارة في ظل التغير السريع في المحتـوى المعرفـي والسـباق العالمي نحو إثبات هوية الثقافة لكل حضارة على حساب هوية حضارة أخرى ( الحربي 2010.)
كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن الإنتاجية وطرق تحسينها من أجل مضاعفة الإنتاج ودفـع عجلة النمو إلى الأمام، معتمدين في ذلك على التصنيع أساسا لتحقيق هذه الأهداف، حيث كان كثيـر مـن المسـؤولين يهتمون بالآلات المتطورة والتكنولوجيا العصرية، ويعتبرونها الأساس الوحيد لكل تقدم ونمو، إلا أن غالبية المختصـين في العلوم الإجتماعية لا يشاطرونهم هذا الرأي فهم يؤكدون على أهمية العامل البشري وضـرورة ا لإهتمـام بمشـاكل العمال وحوافزهم، عندئذ يمكن الانتفاع بالعامل ومواهبه وقدراته المختلفة . وقد ذكرت مشاعل العتيبي (2009). أن النظريات الإدارية حاولت طويلا العمل على وضع نموذج يحقق التميـز والتفوق الإداري ويضمن الاستقرار أو نمو هذا التميزفمنذ القديم أطلق فريدريك تايلور (1911) حركة الإدارة العلميـة،
وكان تركيزها على دراسات الوقت والحركة والإنتاج، بعيدا عن الاعتراف بالقيم أو حتى بالطابع الإنسـاني لـلادارة، وبعدها قدم ماكس ويبر (1922) مفهوم البيروقراطية على أنها طريقة مثلى ذات الكفاءة لتنظيم الناس ونظرية المبـادئ الإدارية التي جاء بها هنري فايول: وتتفق هذه النظريات ضمنا أو صراحة بنظرتها المحـدودة للانسـان بأنـه كـائن اقتصادي فقط، يمكن التأثير على سلوكه من خلال استعمال الحوافز المادية، ولم تر هـذه النظريـات ا لأثـر المحـدود للعوامل المادية في تفسير السلوك التنظيمي للعاملين. (جلدة 2009 ،ص 20 .)
وفي الفترة من 1932 - 1927 قدمت دراسات هوثورن المشهورة إتجاها جديدا يدعم دور المعتقدات والقـيم وأثرها في السلوك داخل المنظمات على عكس النظريات الكلاسيكية التي افترضت أن الحوافز المادية هي كل ما يهـم العاملين وبالتالي أهملت العوامل الإجتماعية والإنسانية.
وقد أكدت دراسات الهوثورن على أولوية العناصر الإجتماعيـة في الإنتاجية والروح المعنوية وأن الناس تأتي للعمل بمكونات الشخصية كلها دون استثناء فتصبح أحاسيسهم واتجاهاتهم نحو العمل وبيئته والمشرفين هي الأساس المقرر لأدائهم، وقد ظهرت مؤخرا اتجاهات حديثة تؤكد بأن القيم التنظيميـة من بين المتغيرات المهمة التي تؤثر في السلوك التنظيمي للعاملين، وتتمثل هذه الإتجاهات الإدارية الحديثـة بـالجهود العلمية الهادفة إلى إيجاد نوع من التكامل بين فكر المدرسة التقليدية التي ترى أن البناء التنظيمي هـو جـوهرا لإدارة، وبين مدرسة العلاقات الإنسانية التي بالغت في التركيز على حاجات العامل النفسية والإجتماعية على حساب الأهـداف الإنتاجية، وبين المدرسة الكمية إتخاذ القرارات التي أكدت توفير قاعدة المعلومات كأساس لإتخاذ القرارات دون إدخـال القيم والإتجاهات في ذلك، وتعتبر نظرية القيم بتفرعاتها العنوان الرئيسي لهذه الإتجاهات، إذ أكدت هذه النظريـة علـى ضرورة أن تأخذ الإدارة بالنظرة الشمولية للأمور باعتبار العملية الإدارية نظما مفتوحا رئيسا، وأن الإدارة نظام فرعي في نظام اجتماعي كبير (.جلدة 2009 ،ص 24) وقد حاولت نظرية الإدارة بالقيم تفعيل التداخل بين العلوم السلوكية وعلم الإدارة وهي تؤكد على الاستخدام الأمثل للنظام القيمي واستحضار القيم واعتمادها في جميع العلاقات والتعاملات في المنظمة.
يقول هلتمان: القيم التنظيمية هي المشي على حبل مشدود إلى النجاح( هلتمان2005 ،ص 39.)
وأكد الشلوي (2005) بأن النظام الإداري الياباني وكذلك الكوري إمتاز بالتأكيد على الولاء المطلـق للرؤسـاء والمنظمات من خلال السياسات والإجراءات المحققة للأهداف، وذلك على عكس الإدارة الأمريكية والتي تؤكـد علـى الربحية والفردية والمنافسة. في حين ذكر بوفلجة غياث (2010). أن المؤسسات بالدول النامية تعرف صعوبات متعددة ومتشابكة، إلا أن أغلبها ناتج عن صعوبات تسيير الموارد البشرية، وذلك ناتج عن غياب قيم ثقافية صناعية تتماشى مع متطلبات التنظيمات الحديثة وفشل المسيرين في فهم دوافع العمال وإيجاد أساليب للتسيير مسايرة للواقع القيمي للمجتمع.
وانطلاقا مما سبق ونظرا لما للقيم التنظيمية من أهمية سنحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على موضـوع القـيم التنظيمية وعلاقتها ببعض المتغيرات الوظيفية والجدير بالذكر أن العديد من البحوث الحديثة تناولت القـيم التنظيميـة وتفاعلها مع الاتجاهات والسلوكات حيث أشار مقدم (1994) في دراسته عن القيم إلى وجود علاقة إيجابية مرتفعة بـين القيم التنظيمية وكل من الاتجاهات والمتغيرات السلوكية، حيث احتلت قيم التشجيع التي تعطي أهميـة للفـرد وكفاءتـه المرتبة الأولى من حيث عدد الارتباطات وقوتها . (الحنيطة 2003 ,ص74).
وفي نفس السياق أكد العديد من الباحثين (الحنيطة 2003)،( الزعبـي 2008)،( نجلاء 2000) وجـود علاقـة إرتباط موجبة بين أبعاد القيم التنظيمية وبين كفاءة الأداء، ويحدد دور القيم بأنه أساس تنظيم السلوك الإنسـاني، داخـل النظام ولضمان نجاح العمل وكفاءته لا بد من استثمار دورها لتحقيق الكفاءة وضمان تحسين الأداء، وموافقته لأهـداف ومصلحة النظام.
ويضيف مقدم أن القيم التنظيمية تعكس الخصائص الداخلية للمنظمة، فهي تعبر عن فلسـفة المنظمـة وتوفر الخطوط العريضة لتوجيه السلوك وهو يرى أن هناك علاقة قوية بين القيم والأداء التنظيمـي، وأن المؤسسـات الناجحة تتميز بنظام جيد للقيم. (العتيبي 2009,ص11) ويجدر بالذكر أن كل منظمة لديها مجموعة من القيم تختلف عن الأخرى، حيث تسعى إلى تحقيق أهداف محددة من خلال الأفراد العاملين بها وهذا ما يقتضي معرفتهم بالقيم التي تسود لدى العاملين في المنظمات - .حيـث أشـارت دراسة كابانوف ودالي (2000) التي أجريت على المنظمات الاسترالية والأمريكية أن المنظمات المتشابهة فـي طبيعـة عملها تشترك في نفس الاهتمامات والقيم (الزعبي 2008 ،ص8 ،) وقد ارتأينا في هذه الدراسة التعـرف علـى القـيم التنظيمية في الجامعات، حيث أن أي مجتمع يتطلع إلى التميز المعرفي يجب أن يهتم بشكل أساسي بمؤسسات التعلـيم العالي، حيث تؤدي الجامعات دورا مهما وأساسيا في تنمية المجتمعات البشرية وتطويرها، فهي التي تصـنع حاضـرها وتخطط معالم مستقبلها باعتبارها القاعدة الفكرية للمجتمعات. وفي هذا السياق يشير التل(2004:) إلى أن العوامل التـي تؤدي دورا كبيرا في تطوير الإنسان بشكل خاص، وتحقيق التنمية والتقدم للمجتمعات بشكل عام كثيرة ومتنوعة، إلا أن
الكلمات المفتاحية
القيم,التنظيمية,الأستاذ الجامعي,الرتبة اﻷقدمية,علم,اجتماع,التنظيم,العمل,
مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة