📁 آخر الأخبار

السياق التاريخي لظهور الحركات الاحتجاجية

السياق التاريخي لظهور الحركات الاحتجاجية

السياق التاريخي لظهور الحركات الاحتجاجية 

ظهر مصطلح الحركات الاحتجاجبة لأول مرة عام 1850 في كتاب" تاريخ الحركات الاجتماعية في فرنسا 1789/1850 لعالم الاجتماع الألماني لورانز  فون شتاين lorenz lon stein ، وشهد انتشار كبيرا ارتبط بالمراحل التاريخية التي ساهت في تطوره، وبالأشكال التي اتخذها. 

مراحل تطور الحركات الاحتجاجية 

تعد الحركات الاحتجاجية من ابرز الحركات الحاضنة لفئات اجتماعية غالبا ما تكون مهمشة ومقصية من الحياة الاقتصادية والسياسية، فهي إما أنها غير منظمة في النقابات أو الأحزاب، أو أنها ترى في هذه الأخيرى بأنها لا تعبر عن مطالبها التي فرضتها المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. ولفهم طبيعة الحركات الاحتجاجية لا بد من وقفة سوسيوتاريخية للجذور الاولى لانبعاث هذه الفعاليات، وفي إطار هذا السياق يمكن تقسيم تاريخ الحركات الاحتجاجية إلى ثلاث مراحل رئيسية هي: 

مرحلة ما قبل 1968:

 والتي ظهرت فيها اجتهادات منظري الحركات الجماهرية هذا بدون إغفال التراث المتصل بالمجتمع المدني والصراع الطبقي العائد إلى هيجل وماركس، فضلا عن نتاجات منظري السلوكات الجماعية المتأثرة بتالكوت بارسونز. 

مرحلة ما بين 1968-1989:

 والتي شهدت ظهور الحركت الاجتماعية الجديدة المتمثلة في صعود الحركات الطلابية في أروبا وحركات السود في الولايات المتحدة الأمريكية المطالبة بحقوقها، وغيرها من الحركات مثل الحركات النسائية والحقوقية والبيئية والتي دفعت الباحثين غلى الاهتمام برؤية جديدة ودوائر أوسع من الاهتمام، وكانت حركة الشباب باروبا عام 1968 قد شكلت لمرحلة جديدة طرحت فيها لأول مرة مطالب سياسية، لم يستطع أحد أن يصنفها ضمن المطالب اليسارية ، وبعد ذلك انتقلت هذه الظاهرة إلى دول العالم الثالث وامريكا اللاتينية، وانتشرت هذه الحركات الجديدة تحركت في أطر وسياقات جديدة في خضم حركة مطلبية اقتصادية أو مهنية خاصة ببعض الفئات الاجتماعية. وجذير بالذكر إبراز إسهامات هربرت ماركيوز في هذه المرحلة وخاصة في كتابه الغنسان ذو البعد الواحد الذي شكل قاعدة اساسية لدى الحركات الطلابية الامريكية الأوروبية أواخر الستينيات. 

المرحلة الممتدة من 1989 إلى الآن:

 شهدت هذه المرحلة تطوير للمقاربات النظرية بهدف فهم واستيعاب التحولات التي تعرفها دينامية الحركات الاحتجاجية، وارتباطا بعولمة الحياة الاجتماعية التي أكسبت الحركات الاحتجاجية أبعاد جديدة، وذلك بظهور انماط وأنواع جديدة. وفي هذا الاطار يمكن الأخذ بالأطر النظرية للسوسيولوجي الإيراني "آصف بيات" وخاصة في كتابه "الحياة سياسة ... كيف يغير بسطاء الناس الشرق الأوسط" والذي يبين فيه قدرة الأفراد العاديين داخل المجتمع على تغيير السياسة السياسة، انطلاقا من ممارساتهم اليومية  البسيطة التي تأخذ شكل احتجاج على الأوضاع القائمة. 

ويمكن القول بصفة اخرى بأن الحركات الاحتجاجية تندرج في إطار مجموعتين:
الأولى يمكن اعتباها سياسية بحكم تنظيمها وبنيتها ونمط تعبيرها عن نفسها والاساليب التي تستخدمها، إذ تركز هذه الحركات جهودها على الأوضاع القائمة لتوزيع القوة في المجتمع، كالحركات المناهضة للسياسات الحكومية والداعية لتغيير شكل نظام الحكم أو تعديل الدستور. 
 أما الثانية فهي التي لا تاخذ بعدا سياسيا من طبيعتها الاجتماعية إلا أنها من المحتمل أن تصبح ذات تأثير سياسي نتيجة البناء الاجتماعي القائم عليه، والتي توجد فيه وتعمل في إطاره كالحركات الدينية  والحركات العالمية.

 وترسم هذه المحطات التاريخية احتجاجا لا يتوقف ضد الفقروالقمع بكل أشكاله فقط، بل ايضا في وجه الايتبداد والإستعباد والقهر. وكيفما كانت أصول ومرجعيات الحركات الاجتجاجية، فإنها تمثل حلما غامضا أو واقعا ممكنا للحد من الاستبداد والظلم ضد الناس البسطاء العاديين.

والملاحظ في الحركات الاحتجاجية انها ناضلت من اتجل تحقيق مطالبها في غياب شبه تام للأطر الحزبية والسياسية، والنقابات المهنية أو القيادات الكاريزمية أو الآراء الغيديولوجية. ومن هنا يبرز التحول الذي شهدته هذه الحركات في مرتكزاتها القيمية، إذ صارت تنطبق من العفوية والسلمية اللذين اكتسبتها بفعل صيرورة طويلة من الفعل الاحتجاجي والقمع والمفاوضات والصراعات الداخلية، التي افضت مع مرور الوقت إلى إحداث تحولات عميقة في تصوراتها لعلاقتها بالنظام السياسي كما سبقت الاشارة، وبالتالي فهذه الحركات ترتكز على ثالوث المطالب السلمية والمفاوضات والتظاهر السلمي. كمقومات لتدبير الازمات وبناء هويتها السياسيةن الشيئ الذي يؤهلها لاتخاذ اشكال انواع مختلفة. 
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
فريق موقع بوابة علم الاجتماع
تعليقات