القائمة الرئيسية

الصفحات

مفهوم الحراك الاجتماعي

مفهوم الحراك الاجتملاعي 

حراك إجتماعى Mobility Social

مفهوم الحراك الاجتملاعي pdf
الحراك الاجتماعي هو عملية انتقال - الأفراد عادة ، وفي بعض الأحيان جماعات باكملها - بين مواقع مختلفة في إطار نسق للتدرج الاجتماعي في أي مجتمع ومن المألوف التمييز بين الحراك إلى أعلى والحراك إلى اسفل ( أي الانتقال إما إلى مرتبة أعلى أو أدني في سلم التميز ، وكذا التمييز بين:

الحراك بين الأجيال والحراك الجيلي ( داخل نفس الجيل ) ، أو الحراك المهني.

 ( يشير المصطلح الأول إلى الحراك انتقالا من وضع الأسرة الأصلية إلى الموقع الطبقي أو المكانة الخاصة بالفرد ذاته ، أما الأخير فيشير إلى الحراك الذي يحدث للفرد خلال حياته العملية مثل الوظيفة الأولى للمبحوث مقارنة بوظيفته الحالية ) .

 وثمة تمييزات أخرى - من أهمها التفرقة بين الحراك البنائي وغير البنائي - تتسم بأنها ذات طابع أكثر استمرارية ولقد ركزت الدراسات الاجتماعية جل اهتمامها على الحراك بين الأجيال ، وخاصة على دور الإنجاز التعليمي مقارنا بدور الخلفية الاجتماعية أو الخصائص المكتسبة بالميراث كالعرق - في تفسير أنماط الإنجاز المهني ، وعلى الرغم من توفر عدد كبير من دراسات الحالة حول تكوين جماعات الصفوة وطرق الالتحاق بها ( انظر على سبيل المثال كتاب ستائورت وجيدنز ، جماعات الصفرة والقوة في المجتمع البريطاني ، الصادر عام 1975) ، فإن الأداة البحثية الأكثر شيوعا في بحوث الحراك هي مسوح العينات الكبيرة الحجم، كما أن أكثر موضوعات المقارنة هي المهن .

وقد تصدى بعض علماء الاجتماع الدراسة الحراك الاجتماعي في مجتمعات ما قبل الصناعة ( انظر مثلا كتاب كبلبل ، البحث التاريخي في مجال الحراك الاجتماعي ، المنشور عام ۱۹۹۷ ) ( فضلا عن آخرين فيما يتعلق بالبلدان النامية المعاصرة مثل الهند ( انظر مولف بيتاي ، الطائفة والطبقة والقوة، المنشور عام ۱۹۹۰ ) على أن أغلب الدراسات قد تناولت بالبحث مجتمعات الغرب الصناعية الحديثة وبدرجة أقل دول شرق أوربا الشيوعية سابقا وتعد دراسة الحراك الاجتماعي قضية ذات جذور سوسيولوجية وطيدة ترجع إلى كتابات كل من كارل ماركس وجون ستيوارت ميل في منتصف القرن التاسع عشر، وإلى الإسهامات الأساسية لكل من فلفريدو باريتو ( الذي طور نظرية " دورة الصفرات " ) وبيتريم سوروكين في بدايات القرن العشرين .

وتتداخل الأدبيات الواسعة في الموضوع الآن بطريقة لا فكاك منها مع المناقشات الواسعة حول قضايا التعليم ، والنوع الاجتماعي ، والثقافة ، والقوة ، والأساليب الإحصائية ودور النظرية في البحث الاجتماعي أو غير ذلك من القضايا ).

 والواقع أنه من الممكن أن نرجع العديد من الحوارات الكلاسيكية في علم الاجتماع المعاصر إلى المعالجات المبكرة للحراك . 

فعلى سبيل المثال كتب سوروكين في مؤلفه الحراك الاجتماعي ( الذي صدر عام ۱۹۲۷ ) ( يقول : " إن قنوات التدوير الرأسي توجد في أي مجتمع متدرج ، وهي ذات أهمية مماثلة لتلك التي تحتلها قنوات الدورة الدموية بالنسبة للجسد " وفي أطروحة سابقة على ما سوف يعرف فيما بعد باسم النظرية الوظيفية في التدرج الاجتماعي ، ذهب سوروكين إلى القول بأن هذه " السلالم " أو " المصاعد " تعد ضرورية للتوزيع الفعال للمواهب على المهن، وأن الفشل في تحقيق ذلك يشجع على عدم الفعالية والنظام . ومع ذلك ، فإن سوروكين لم يذهب إلى القول بضرورة المكافأة الضخمة في دفع الأفراد إلى تلقى تدريب للحصول على المواقع ذات الأهمية للأداء الوظيفي للمجتمع ، كما ذهب إلى ذلك كل من كينجزلي ديفيز وويلبرت مور في أعمالهما التي نشراها بعد عقدين من الزمان من نشر سوروكين لكتاباته بل إنه أكد على موقف أكثر إقناعا مؤداه أن المرشحين لمثل هذه المواقع سيكونون قادرين على استغلال أدوارهم المهنية المهمة لكن يحققوا امتيازات مادية و غير مادية .

 ولقد كان سوروكين مهتما على وجه الخصوص بدور النظم التعليمية في توزيع الناس على المواضيع المهنية المختلفة وكما لو كان يتوقع الانتقادات الراديكالية لعلم الاجتماع التربوي الجديد في السبعينيات، ذهب سوروكين إلى القول بأن المدارس تعمل بصفة أساسية باعتبارها " وكالات الاختبار والانتقاء والتوزيع ، بمعنى أن ادوارها تقتصر على تأهيل الأطفال المواقع بعينها في سوق العمل ، ولا تقوم بتطوير قدرات فرد أو تشجيعهم على تطوير مواهبهم .

وإزاء الاتساع الهائل المحتمل لنطاق هذا الميدان ، فلعله من المناسب لأغراض التعلم الذاتي أن ننظر إلى الأدبيات المعاصرة حول الحراك الاجتماعي باعتبارها تمثل نزاعاً بين مشروعين بحثيين مختلفين ، حدد الحوار بينهما إطار المناقشات في الموضوع ومازال يهيمن على ميدانه منذ عام 1945 وحتى اليوم .

  ✔️ فمن ناحية ، يرى بعض الباحثين الحراك في إطار تدرج هرمي اجتماعي، يمكن في ظله ترتيب الأفراد وفقا لمستويات الدخل، أو الإنجاز التعليمي ، أو الهيبة الاقتصادية الاجتماعية .

 ✔️ ومن ناحية أخرى ، يضع أخرون الحراك في إطار البناء الطبقي ، بحيث يشير المفهوم إلى موقع اجتماعي يتحدد من خلال العلاقات السائدة في أسواق العمل والوحدات الإنتاجية .

 ✅ ولقد كان الاتجاه الأول التدريجي والذي نبع في الأساس من الولايات المتحدة هو السائد خلال الخمسينيات والستينيات حيث بلغ ذروته فيما عرف باسم تراث إحراز المكانة في دراسات الحراك . ولقد تم تحدي هذا الاتجاه بصفة متصاعدة خلال السبعينيات والثمانينيات من قبل الباحثين الذين تربوا في ظل الكتابات الأوربية في التحليل الطبقي أو تأثروا بها .

✅ ويرى اتجاه إحراز المكانة أن مجال الاهتمام الأساسي لدراسات الحراك يكمن في محاولة تحديد تلك الخصائص التي تسم الأفراد الذين ينتهون في المواقع الوظيفية المرغوبة بقدر أكبر من المواقع ذات الجاذبية الأدني . وتبحث هذه الدراسات تقليدية في مدى اقتران المكانة المهنية الراهنة للأفراد بمكانة أسرهم الأصلية ، عوضا عن اقترانه بمتغيرات الإنجاز الفردي ، مثل الإنجاز التعليمي ، وإحدى مميزات هذا الاتجاه مقارنة بالاتجاهات السابقة ، التي كانت تعتمد على مقارنة مهنة الأب بمهنة الإبن من خلال الجداول المركبة ، هو أنه على الأقل قد فض الاشتباك بين بعض العمليات التي كانت تربط ما بين الأجيال . فعلى سبيل المثال ، فحص الباحثون العلاقة بين تأثيرات تعليم الأب على الإنجاز المهني للأبناء وأوضحوا أن هذه التأثيرات متميزة عن تأثيرات مهنة الأب على ذات المتغير .

  📜 ولقد أكدت معظم الدراسات على أن تعليم الإبن هو الرابطة الأساسية بين الخلفية الأسرية والنجاح المهني ، ذاهبين إلى القول بأن حوالي نصف هذا الاقتران بين المتغيرين يرجع إلى أثر التعليم ، وأن الأطفال الذين ينتمون إلى أسر أكثر حظوة يتميزون بأنهم ذوي إنجاز تعليمي أفضل من ذلك الخاص بنظرائهم من الفقراء . ولقد وسع الباحثون فيما بعد من مجال اهتمام هذا الميدان البحثى بحيث تضمن بيانات عن الدخل ، وانتهى معظمهم إلى القول بأن تأثير الخلفية الاسرية على الدخول بالغ الأهمية ، ولكنه يعمل بطريقة غير مباشرة كلية من خلال الأصول النابعة من الطبقة العاملة .

 وقد دعمت حالة السيولة الاجتماعية المتزايدة هذه بواسطة التحول التقدمي المتزايد من الاستناد على معايير المكانة الموروثة إلى معايير الإنجاز كعوامل أكثر أهمية في تحديد إحراز المكانة وقد أفضى هذا التحول باتجاه الانتقاء استنادا إلى نظام الجدارة المصحوب بسيادة درجة عالية من الحراك الاجتماعي إلى تقويض احتمالات التشكل الطبقي ، ومن ثم الصراع الطبقي في المجتمعات الصناعية ويعد مؤلف بيتر بلاو وأوتيس دانكن المعنون : البناء المهني الأمريكي الصادر عام ۱۹۹۷ بصفة عامة بمثابة النموذج الإرشادي لدراسة الحراك المهني في إطار مدرسة إحراز المكانة.

 وقد وجه نموذج بلاو  دانكن عددا كبيرا من الدراسات التي استلهمته . وأيا ما كانت أوجه الشبه والاختلاف بينها ، فإنها نهضت جميعا على الادعاء بأنه من الممكن ترتيب المهن في إطار نظام مندرج للمكانات يلقى قدرا كبيرا من الإجماع داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات وبعضها البعض . وقد صيغ هذا النظام الترجي الاجتماعي مفاهيميا في بعض الدراسات بمعنى ضيق يشير إلى الهيبة المهنية . في حين استخدم في دراسات أخرى بمعنى أكثر عمومية بحيث اشتمل على جوانب أكثر اتساعا للمكانة الاجتماعية الاقتصادية . و عوضا عن المنازعة في تفاصيل التدرج الهرمي المهني ، سعى التحليل الطبقى في علم الاجتماع الأوربي بشكل متزايد إلى تحدي الافتراضات الأساسية لبرنامج بحوث إحراز المكانة ، وعلى وجه التحديد القول بأنه يمكن النظر إلى الحراك الاجتماعي على أفضل وجه باعتباره مسألة تدرج هرمي للنجاح المهني بين أفراد يتنافسون فيما بينهم.

وينطلق تراث التحليل الطبقي من إدعاء مختلف مؤداه أن الأفراد يولدون بانتماءات طبقية متمايزة ، تميل عضويتها إلى الالتصاق بهم طوال حياتهم ، كما أنها ذات تبعات واضحة بالنسبة لفرص الحياة ، والقيم ، والمعايير ، وأساليب الحياة وأنماط الارتباطات الاجتماعية . ويذهب أنصار هذا الاتجاه إلى القول بأن مقاييس المكانة الاجتماعية الاقتصادية التي تحتل مكانة القلب في اتجاه إحراز المكانة تعاني من العديد من نقاط الضعف المنهجية التي لم يتم حلها . وأكثر نقاط الضعف هذه أهمية ، هي أنه نظرا لأن هذه المقاييس تتكون من مؤشر مركب من الأحكام الشائعة حول الهيبة النسبية أو الوضع الاجتماعي للمهن المختلفة ، فإنها ترتب مهنا ذات مواضع بنائية متباينة غاية التباين إلى جانب بعضها البعض كما لو كان ذات مستويات متماثلة في مكانتها الاجتماعية الاقتصادية فعلى سبيل المثال، من المحتمل أن يحصل العامل اليدوي الماهر على نفس درجة الهيبة التي يتمتع بها القائمون بالأعمال الكتابية أو أصحاب المحال الذين يعملون لحسابهم، أو أن يتم وضع المشرفين الإداريين في مستوى واحد مع المزارعين والمدرسين . بعبارة أخرى، فإن الفئات التركيبية للمقياس عادة ما تحتوي على مجموعات مهنية تخضع لقوى بنائية مختلفة وتؤدي التغيرات القطاعية والتغيرات الأخرى في البناء المهني ، إلى جعل بعض المهن تشهد نموا واتساعا ، في حين تتعرض مهن أخرى للإنكماش، في الوقت الذي تترك مجموعة ثالثة من المهن على حالها ويسهم هذا القدر من عدم التجانس في تعقيد فهمنا للحراك، فمن المستحيل أن نفرق بطريقة مناسبة بين التأثيرات البنائية المتعددة على الحراك وبين تلك التي تنبع من عوامل أخرى، وبالتالي يكون من المستحيل أيضا أن نعزل التأثيرات التدرجية لعوامل مثل الخلفية الأسرية والتحصيل التعليمي أو أية عوامل أخرى عن التأثيرات الأخرى ذات النوعية غير التدرجية ( مثل التغيرات في التقسيم المهني للعمل ، والنمو أو التدهور الصناعي أو القطاعي ، والسياسات الحمائية الحكومية وغيرها ).

ولقد هجر تراث التحليل الطبقي في بحوث الحراك الاجتماعي ، الذي بدأ في السبعينيات ، نموذج بلاو ، دانكن لقياس الهيبة المهنية سعيا في إثر فئات طبقية متمايزة يشترك أعضاؤها في مواقع متشابهة في سوق العمل وفي الوحدات الإنتاجية وأكثر هذه الفئات الطبقية شيوعا في الاستخدام في أوربا تلك التي صاغها جون جولدثورب في دراسة جامعة أكسفورد حول الحراك خلال السبعينيات ، حيث صاغ هيكلا طبقيا يحاول تجميع جماعات مهنية يشترك أعضاؤها في ذات الموقف من السوق " و " الموقف من العمل " ( وهي نظرية في الطبقات استمدها جولدثورب من عمله البحثي السابق مع ديفيد لوكوود حول العامل المترف خلال الستينيات . أما في الولايات المتحدة ، فقد لفتت " النزعة البنائية الجديدة التي سادت في السبعينيات انتباه عدد من دارسي الحراك الاجتماعي إلى أهمية تأثيرات سوق العمل على مسارات الحراك ، وأفضت إلى ظهور عدد من الماركسيين الذين اعتمدوا أسلوب تحليل الانحدار ( من أمثال إريك أولين رايت ) الذين طوعوا الأدوات المنهجية لكل من بلاو ودانكن للموقف النظري الذي يشير إلى أهمية الملكية ، والسلطة والاستقلالية الذاتية في مواقع العمل.

 وقد أفضت هذه النظرية الجديدة إلى منهجيات ونتائج جديدة فقد ذهب المحللون الطيقيون إلى القول بأن الأساليب المنهجية للتحليل اللوغاريتمي الخطي تناسب بشكل أفضل تحليل بيانات الحراك ، نظرا لأنها لا تتطلب بيانات تراتبية ( ومن ثم فإنها لا تنهض على ادعاءات لم يتم التحقق منها ( حول التدرج الهرمي للمكانة من ناحية ، ولأنها تسمح للباحثين بتحليل مصفوفة مقننة للحراك ( جداول للتوافق تزاوج في جداول مركبة ما بين الأصول لطبقية والغايات أو المقاصد الطبقية ) بغرض تمييز المعدلات المطلقة أو الكلية للحراك ( بما في ذلك التغير في الحراك الناجم عن التحولات في البناء المهني ) عن التغيرات في السيولة الاجتماعية أو الانفتاح في البناء في حد ذاته ( المعدلات النسبية ) . وعند تطبيق منظور التحليل الطبقي وباستخدام أسلوب النمذجة اللوغاريتمية الخطية على ذات البيانات الكبيرة الحجم التي استخدمتها بحوث إحراز المكانة ، أشارت النتائج إلى أن الادعاءات الليبرالية السابقة التي نهضت عليها دراسات المكانة كانت متفائلة بشكل غير مبرر .

 فعلى الرغم من أن المستويات المطلقة للحراك في أغلب المجتمعات الصناعية قد ازدادت بالفعل بشكل كبير خلال ثلاثة أرباع القرن المنقضي، وذلك بالاتساق مع النمو في المهن الماهرة غير اليدوية ، إلا أن فرص الحراك النسبي ظلت دون تغير يذكر إلى حد بعيد خلال الفترة ذاتها .

 فاتساع الفرص المتاحة على القمة لم يفض إلى مزيد من المساواة في الفرص المتاحة للوصول إليها ، ذلك أن الزيادة النسبية في الوظائف المتاحة للطبقة الوسطى الجديدة قد تم شغلها بواسطة أبناء الطبقات ذات المواقع المتميزة في المجتمع . وكنتيجة لذلك ، فقد ظل الاقتران بين الأصول الطبقية للفرد ، والموقع الفعلي الذي ينتهى إليه ثابتا بدرجة تدعو إلى الدهشة عبر الأفواج المتعاقبة من المواليد ، على الرغم من النمو الاقتصادي والإصلاح التعليمي ، والسياسات الاجتماعية لإعادة توزيع الدخل .

وبحلول منتصف الثمانينيات صمم جولدثورب ( بالاشتراك مع باحثين آخرين من السويد وألمانيا ) مشروعاً بحثيا حول " التحليل المقارن للحراك الاجتماعي في الدول الصناعية " لدراسة هذه المشكلة دراسة مقارنة مدققة وقد أظهرت البيانات التي تمخض عنها هذا المشروع أن صورة الحراك في المجتمعات المتقدمة أكثر تعقيدا مما توحي به النظرية الليبرالية حول المجتمعات الصناعية أو التحليلات الماركسية للمجتمع الراسمالي .

 وتذهب أكثر النتائج أهمية في هذا الصدد إلى أنه عندما تم قياس الحراك في صورة معدلات مطلقة ، فإن قدر ونمط الحراك قد أظهرا قدرا من كبيرا من التباين عبر المجتمعات المدروسة ؛ وأن المعدلات النسبية للحراك ( أو أنماط السيولة تظهر درجة كبيرة من التشابه عبر المجتمعات ، وأن التغيرات في السيولة الاجتماعية عبر الزمن تتخذ نمطا متذبذبا لا يتخذ اتجاها محددا ، ولكنها لا تظهر دلائل على الزيادة المطردة .

باختصار ، يمكن القول بأنه ليس هناك ما يشير إلى وجود تحلل طويل الأمد في البناء الطبقي ، ولا زيادة في السيولة وبالتالي يمكن القول ضمنا أنه ليس هناك توجه متزايد نحو الجدارة وينازع كل من هذين البرنامجين البحثيين في مصداقية النتائج الأساسية التي يتوصل إليها كل منهما .

 وتمتلئ الدوريات العلمية المهتمة بالقضية بمناقشات حادة حول قضايا النظرية والمنهج . وأحيانا ما تؤدي هذه المناقشات إلى إيقاع غير المتخصصين في الحيرة وإرباكهم : ولقد وصف أحد المراقبين المتشككين هذا المجال البحثي بأنه " عبارة عن مجموعة من الأساليب الإحصائية التي تبحث عن مشكلة " . في حين ذهب آخرون إلى القول ، ولأسباب مختلفة ، بأن الحوار حول الحراك الاجتماعي ما زال يثير القضايا الأساسية للعلم - علم الاجتماع - ككل .

 فقد أشار أنصار النزعة النسوية على سبيل المثال إلى واقع أن أغلب دراسات الحراك تنهض على عينات من الذكور فقط ، وقد أثار هذا مناقشات واسعة حول الوحدة الملائمة لتحليلات الحراك الفرد أو الأسرة ) ، طبيعة ما يطلق عليه الأسر العابرة الطبقات ( حيث يشغل الزوجان البالغان من كاسبي الأجور مواقع طبقية مختلفة ويطور كل منهما مسارا مختلفا لحراكه ) ، والاثار المترتبة على تقسيم العمل المهني وفقا للنوع على دراسات الحراك . ويمكن العثور على أفضل عرض لهذه المناقشات وغيرها من المناقشات ذات العلاقة بالموضوع في كتاب أنتوني هيث : الحراك الاجتماعي ، المنشور عام ۱۹۸۱.

ومع ذلك ، فإن معظم الخلاف في هذا الميدان يغلب عليه الطابع البالغ التخصص ذي الطبيعة الفنية اكثر من كونه خلافا نظريا . وتدور أقدم موضوعات الجدل حول إمكانية التفرقة بين المصادر البنائية وغير البنائية للحراك .

 ولقد حاول بعض علماء الاجتماع في دراساتهم المبكرة أن يميزوا بين الحراك البنائي ( أو الصافي ) وبين الحراك الدورى أو التبادل ( ، حيث يشير أول المفهومين إلى كمية الحراك المتطلبة من قبل بنية الجدول ذاته ( واقع أنه إذا ما كانت الإجماليات الفرعية تظهر أن توزيع الأبناء والأباء ثابتة ، فإن الاختلافات بينهم تعني أن بعض المستجيبين لابد وأن يتوزعوا على الخلايا غير القطرية في الجدول ) . وتمثل نسبة المبحوثين الذين مروا بتجربة الحراك نتيجة لبناء الجدول ذاته .

 قدر الحراك البنائي في المجتمع . أما الحراك الدورى فقد عرف آنذاك ببساطة على أنه الفارق بين إجمالي عدد المبحوثين الذين مروا فعلا بتجربة الحراك وأولئك الذين يعدون وفقا للتعريف أنهم يشهدون حراكا بنائيا . ومع ذلك فإن كلا من هذين المفهومين ليس إلا أداة إحصائية غير ذات مضمون واقعي واضح ، ومن ثم فإن هذه التفرقة المصطنعة إلى حد ما بين الحراك البنائي والدوري قد فتحت الطريق للخلاف حول مفهومي معدلات الحراك المطلق والنسبي ففي أي جدولة البيانات أصول الحراك ومقاصده ، سيكون مجموع الأعمدة والصفوف الفرعية ( كتوزيع الآباء بالمقارنة مع توزيع الأبناء على سبيل المثال ) مختلفا ، مفضية إلى حالة من اللاتماثل الناجم جزئيا عن التغيرات في البناء المهني ذاته ( مثلما هي الحال على سبيل المثال في حالة التغيرات القطاعية من النوع المشار إليه آنفا ) . ويسمح استخدام الأساليب اللوغاريتمية الخطية ( المستندة إلى نسبة الفرق ) بحساب فرص الحراك النسبية التي تتيح استبعاد ) ذلك الجزء من الحراك الكلى الناتج عن التغيرات في التوزيعات الفرعية للجدول .

 ويصر العديد من الباحثين المتخصصين في دراسة الطبقات على أن هذا الأسلوب المنهجي يسمح لذلك بالتفرقة - بشكل دال واضح - بين الحراك الناتج عن التغيرات في شكل البناء الطبقي وذلك الذي يعكس التغيرات في درجة انفتاح المجتمع .

وبالمقابل ، يؤكد النقاد على أن مفهوم الحراك النسبي ليس أقل تضليلا من مفهومي الحراك البنائي والدوري ، نظرا لأنه وبغض النظر عما إذا كان الحراك الاجتماعي ناتجا عن التحولات القطاعية وحدها أم لا ، فإن الحراك المطلق أو الكلى أمر حقيقي واقع ، حيث لا يمر المبحوثون بتجربة الظاهرة اللاتاريخية واللاسياقية الفرص الحراك النسبي " . كما يمثل هذا في جانب منه موضوعا للخلاف حول العلاقة بين الحراك المهني والحراك الطبقي ، ومن ثم فإنه يمثل حتما حوارا حول جوهر تعريف مصطلح الطبقة الاجتماعية ذاته .

مفهوم الحراك الاجتماعي pdf

المصدر : جوردون مارشال موسوعة علم الاجتماع المجلد الأول ص 522 
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا

تعليقات