![]() |
| الصورة تحتوي على شعار بوابة علم الاجتماع وصورة ابن خلدون، وصورة اجست كونت ودوركايم. |
تاريخ علم الاجتماع ووظائفه
تمهيد
يعد علم الاجتماع من أهم العلوم الانسانية الفنية التي تهتم بقضايا الإنسان ومشكلاته وتعالج حقيقة الوجود الاجتماعي وما ينطوي عليه من عوامل موضوعية وذاتية وتعني ببيئته الاجتماعية وما تكتنفها من ظواهر طبيعية وانسانية ونظم وأحكام اجتماعية لها أهميتها في تحديد أنماط العلاقات والسلوك الاجتماعي بانماطه الثابتة والمتغيرة.ولعل من أهم وظائف علم الاجتماع تطوير نوعية بيئة الانسان وتعميق علاقات الانسان بأخيه الانسان وتحسين المظاهر والأنماط السلوكية للانسان وتكييفه للوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ويتفاعل معه " . ناهيك عن الوظائف المجتمعية لعلم الاجتماع التي تتجسد في تحقيق الأهداف العليا للمجتمع من خلال وضع السبل العلمية التي توصل إلى بلوغ الأهداف. بمعنى أخر أن تنمية المجتمع وتحويله من نمط إلى نمط اخر يكون عن طريق التخطيط والتنمية الغائية التي تتوافق مع افكار المجتمع وتوجهاته ومعطياته المادية وغير المادية والمرحلة الحضارية التاريخية التي يمر بها.
- ان هذا المقال يهدف الى دراسة ثلاثة محاور أساسية هي :
- - نشأة علم الاجتماع وتكوينه
- - ماهية علم الاجتماع
- - أهداف علم الاجتماع . والان علينا دراسة وتحليل هذه المحاور بالتفصيل .
1 - نشأة علم الاجتماع وتكوينه
يمكننا القول بأن افكار ونظريات علم الاجتماع قديمة قدم الحضارات الانسانية القديمة التي عرفها الانسان وطور من خلالها حياته الاجتماعية الخاصة والعامة. فمادة علم الاجتماع المتعارف عليها من قبل علماء الاجتماع التقليدين والمحدثين كانت، خلال الحضارات القديمة كحضارة وادي الرافدين ووادي النيل والحضارات شبه القديمة كالحضارة الإغريقية والرومانية وحضارة القرون الوسطى كالحضارة العربية الاسلامية موجودة في عدة علوم انسانية كالفلسفة والتاريخ والجغرافية والدين واللاهوت والسياسية (3).فموضوعات العلاقة بين العقل والجسم وأيديولوجيات النظام الاجتماعي وواجبات وحقوق كل من الدولة والشعب وأركان المجتمع ومعوقاته وأسس الحضارة وعلاقتها بالمدينة وطبيعة النفس البشرية والعوامل الوراثية والمكتسبة المؤثرة فيها والقيادة ودورها في نشوء المجتمع المثالي كانت موجودة في الفلسفة والسياسة، وموضوعات مراحل الحضارة وخصائصها ومسارات تحولها وانتقالها والصراع بين الدول والأمم والتعاون والاتفاق بينها والشخصيات التاريخية ودورها في القضايا والأحداث التي شهدتها المجتمعات والحضارات هي موضوعات داخلة في حقل التاريخ . أما موضوعات العلاقة بين الظروف الطبوغرافية والمناخية وعادات وتقاليد وقيم وأمزجة الشعوب والمجتمعات، والمدن وخصائصها ووظائفها واسباب ظهورها وتوسعها واضمحلالها و النسبة والتناسب بين السكان والمواد الطبيعية وكثافة السكان ودورها في نشوء الحضارات وتطوير المجتمعات فهي موضوعات كانت تابعة للجغرافية وهكذا.
موضوع مقترح لك : فلسفة ابن خلدون الاجتماعيةغير أن موضوعات علم الاجتماع هذه بدأت تنسلخ عن العلوم التي كانت تابعة لها لاسيما بعد تعقد الظواهر الانسانية وشيوع مبدأ التخصص العلمي والمعرفي ونضوج العلوم وتطوير مناهجها وأساليبها الدراسية. من هنا بدأت مواد علم الاجتماع تجذب بعضها إلى بعض وأخذت فيما بعد تكون علماً خاصاً بها سمي في القرن الرابع عشر الميلادي بعلم العمران البشري الذي وردت الاشارة اليه في مقدمة ابن خلدون (4) . وينطوي العمران البشري كما يخبرنا ابن خلدون على عدة نظم ومناشط اجتماعية تتعلق بالظواهر السياسية والدينية الاقتصادية والعائلية التي جاءت لتنظيم حياة الانسان وتضفي لها صفة الاستقرار والديمومة والرفاهية التي تحقق غايات وطموحات الأفراد والجماعات على حد سواء . لذا فالمجتمع بالنسبة الى أبن خلدون ما هو الا تجسيد للانماط المتباينة للعمران البشري كالعمران السياسي والعمران العائلي والعمران الديني والعمران الاقتصادي . ( 5 )
وعلم العمران البشري الذي ابتدعه ابن خلدون جاء بعد تطور منهجية العلوم الاجتماعية لا سيما بعد تاكيد ضرورة الفصل بين الحقائق والقيم والنظر إلى الكيان الاجتماعي نظرة شمولية وتكاملية. والايمان بحتمية التحول التاريخي المجتمع أي مروره بمراحل و أطوار حضارية متصلة كل مرحلة تكمل المرحلة التاريخية الماضية، وتحديد السمات الأساسية للمرحلة المستقبلية التي يشهدها المجتمع فيما بعد.
- فالمجتمع كما يقول ابن خلدون يمر في ثلاث مراحل متباينة هي:
- مرحلة النشأة والتكوين
- ومرحلة النضج والاكتمال
- ومرحلة الهرم والشيخوخة . (6)
لقد طور افلاطون مثلا الفكر الاجتماعي في ضروب عديدة منها
وضع الأسس الفلسفية للمجتمع المثالي الذي كان يدعو له،
تعريف مفهوم العدالة،
دراسة علاقة اجزاء النفس البشرية بالطبقات الاجتماعية المائلة في المجتمع الاغريقي وتحديد وشرح الانظمة الاجتماعية الفرعية التي يتكون منها هيكل المجتمع كالنظام الديني والنظام الاقتصادي والنظام السياسي . . الخ واخيرا العلاقة المنطقية بين الفرد والمجتمع (8) .
- اما سينكا من الحضارة الرومانية فقد وهب أفكارا اجتماعية جديدة أهمها
- العلاقة بين الملكية المادية للانسان ومنزلته الاجتماعية
- والعلاقة بين الحياة والثروة والقوة السياسية التي يتمتع بها الأفراد والجماعات،
- واخيرا ضرورة الفصل بين السلطتين الدينية والسياسية .
ضرورة بناء وتكوين المجتمع المثالي الذي يكون على غرار جمهورية افلاطون،
وتصنيف المجتمعات الى أقسام كثيرة كالمجتمعات الكاملة والمجتمعات الناقصة
وضرورة الانتباه الى اختيار القائد الذي يتولى مسؤولية إدارة دفة المجتمع المثالي، والقائد هذا ينبغي أن يتسم بصفات قيادية متنوعة يحددها في كتابه أهل المدينة الفاضلة . (9)
موضوع مقترح لك العقل الوضعي عند اجست كونت
وقبل ظهور اوجست كونت كأول مؤسس لعلم الاجتماع الحديث ( السيسولوجيا ) ظهر العديد من المفكرين الاجتماعيين والسياسيين في الحضارة الأوروبية التي اخذت تحمل مشعل الحضارة الانسانية بعد سقوط واضمحلال الحضارة العربية الاسلامية.
- ومن أشهر هؤلاء المفكرين:
- فيكو
- ومايكفيلي
- وتوماس هوبز
- وجون لوك
- وجان جاك روسو
- وجرمي بينثام
- وهيجل وسانت سيمون
- وهردر . . الخ
وقد مهدت افكار هؤلاء إلى ظهور علم الاجتماع كعلم مستقل عن العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية. فنظرية العقد الاجتماعي التي حمل لواءها هوكرو هوبز ولوك وروسو وفولتير وقد نجحت في تفسير اصل نشوء المجتمع والدولة وذلك من خلال الرجوع إلى الحالة الطبيعية للانسان وفحص طبيعة قانون الغاب الذي كان يحكم العلاقات بين البشر واشمئزاز الأفراد من هذا القانون الطبيعي والاتفاق على انهائه من خلال التوقيع على العقد الاجتماعي الذي يستهدف تكوين الدولة الشرعية عن طريق الاستفتاء. هذه الدولة التي تسيطر على واجبات وحقوق الافراد وتعيد توزيعها عليهم بطريقة نابعة من مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية (10).
وبعد ظهور الدولة يظهر المجتمع بأركانه المؤسسية الوظيفية التي تؤدي واجباتها الجليلة للافراد والمجتمعات.
![]() |
| النظرية البايولوجية |
وهناك النظرية البايولوجية عن أصل وتطوير المجتمع التي ذكرها العالم الفرنسي كوند روست، هذا العالم الذي أصر على اهمية دراسة الارتقاء الاجتماعي للمجتمع الانساني. وقال ان الارتقاء والنمو الاجتماعي شبيه بارتقاء النمو عند الكائن الحيواني، ومن أشهر ما قاله عن الارتقاء والتطوير الاجتماعي أن المرحلة الأولى المدنية الانسان هي تكوينه مجتمع صغير يعتمد على الجمع والصيد البري والبحري، وكان باستطاعه افراد هذا المجتمع صنع اسلحة بسيطة مصنوعة من الحجارة والصخور وحفر الكهوف والمخابئ التي كانوا يعيشون فيها. غير أن تكوينهم للغة مكنهم من استنباط بعض الأفكار والمبادئ الأخلاقية التي ضبطت سلوكهم وتصرفاتهم ومكنتهم من ايصال حاجاتهم ومتطلباتهم الى الاخرين ومن ثم اشباعها. ومن أفكارهم وآرائهم المادية والمعنوية نشأت القوانين والعادات والتقاليد التي كانت سبب ظهور الحكومة المعروفة لدينا في الوقت الحاضر . (11)
اجست كونت
ويعد اوجست كونت ( 1798 - 1807 ) من أوائل المؤسسين المحدثين لعلم الاجتماع فقد اشتغل مع سانت سيمون وتراسل مع جون ستيوارت ميل. وكان المفكر الأول الذي اطلق على علم الاجتماع اسم السسيولوجيا - أي علم دراسة المجتمع كما أنه من أوائل المفكرين الاجتماعيين الذين يعود اليهم الفضل في تأسيس وبناء النظرية الاجتماعية التي تعتمد على الطريقة النظامية والمنهج التجريبي العلمي الذي سماه بالمنهج الوضعي (12) . لقد استعمل كونت مصطلح وضعية " و وضعي " تقريبا في كافة المقالات التي نشرها عن المجتمع اذ قال:
" ينبغي استعمال هذا المصطلح عند دراستنا للسياسة والفلسفة والاجتماع ".
وغايته من استعمال هذا المصطلح تكمن في رغبته في تحويل موضوعات السياسة والفلسفة والاجتماع الى موضوعات اكثر علمية وواقعية طالما أن هدفها هو ايجاد الحقائق الموضوعية المشتقة من المحيط الاجتماعي الذي يعيش في الانسان والابتعاد عن اسلوب التكمن والحرز والأسلوب الميتيفيزيقي الذي تستعمله العلوم سابقا .
- واعتقد كونت بأن العلم الجديد الذي اكتشفه " علم الاجتماع يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية :
- ينبغي على العلم الجديد ايجاد طرائق جديدة يستعملها في البحث تساعده على توسيع بلورة نظرياته وقوانينه .
- يجب أن تكون المعلومات والحقائق التي يتكون منها علم الاجتماع متكاملة ومتناسقة و على درجة كبيرة من الموضوعية .
- يجب أن يرفدنا العلم الجديد بقاعدة نظامية وثابتة للتفاعل الاجتماعي.
- علم العلم الجديد ان يكون قادرا على شرح و تفسير قوانين ونظريات الاديان السماوية والأخلاقية والآداب والقيم .
- يجب أن لا تكون النظريات الاجتماعية جامدة بل تتبدل وتتغير على مر الزمن .
2 - ماهية علم الاجتماع
هناك عدة تعاريف لعلم الاجتماع ذلك أن لكل عالم اجتماع تعريفه الخاص. وفي هذا المبحث علينا ذكر اشهر التعاريف المعروفة في علم الاجتماع التي وردت في مؤلفات اساطين الفكر الاجتماعي، بعدها سنشرح اثنين منها بالتفصيل.
تعريف علم الاجتماع عند ابن خلدون:
يعرف ابن خلدون علم الاجتماع بالعلم الذي يدرس ما استطاع الانسان انجازه في البيئة الحضرية من معالم المدنية والتراث الحضاري وباقي الفنون الحياتية التي طورت المجتمع ونمته في ضروب ومجالات مختلفة " (13).
تعريف علم الاجتماع عند مورس كنيزبرك:
أما البروفسور مورس كنيزبرك فيعرف علم الاجتماع بالعلم الذي يدرس طبيعة العلاقات الاجتماعية واسباب هذه العلاقات ونتائجها. والعلاقة الاجتماعية هي أي اتصال او تفاعل او تجاوب يقع بين شخصين او اكثر بغية سد واشباع حاجات الأفراد الذين يُكونون هذه او تلك العلاقة الاجتماعية . (14)
تعريف علم الاجتماع عند اميل دوركايم
أما العالم الاجتماعي الفرنسي اميل دوركهايم فيعرف علم الاجتماع بالموضوع الذي يدرس المجتمعات الانسانية من ناحية نظمها ووظائفها ومستقبلها، وهو العلم الذي يدرس اصل وتطور المؤسسات الاجتماعية التي يبني منها التركيب الاجتماعي " .(15)
تعريف علم الاجتماع عند هوبهوس
ويعرف البروفسور هوبهوس علم الاجتماع بالعلم الذي يدرس المجتمع الانساني دراسة تتطرق إلى شبكة العلاقات الاجتماعية التي يكونها ابناء المجتمع وهم في حالة اتصال الواحد مع الاخر . ووظيفة علم الاجتماع كما يراها هوبهوس هي دراسة المجتمعات البشرية من ناحية نموها ونضوجها واضمحلالها مع التطرق إلى دراسة تاريخها وعلاقتها المشتركة (16) .
تعريف البروفسور ادوراد وسترمارك لعلم الاجتماع
بينما يعرف البروفسور ادوراد وسترمارك علم الاجتماع بالعلم الذي يدرس المؤسسات الاجتماعية دراسة مقارنة . (17)
تعريف ماكس فيبر لعلم الاجتماع
ويعرف ماكس فيبر علم الاجتماع بالعلم الذي يفهم ويفسر السلوك الاجتماعي (18) . ويعني فيبر بالسلوك الاجتماعي أية حركة أو فعالية مقصودة يؤديها الفرد وتأخذ بعين الاعتبار وجود الافراد الاخرين وقد يكون سببها البيئة او الأحداث التي تقع فيها.
تعريف جورج زيمل لعلم الاجتماع
بينما يعرف البروفسور جورج زيمل علم الاجتماع بالعلم الذي يهتم بدراسة شبكة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية التي تقع بين الأفراد والجماعات والمؤسسات على اختلاف أنواعها وأغراضها (19) .
تعريف الفريد فيركانت
أما العلامة الألماني الفريد فيركانت فيعرف علم الاجتماع بعلم دراسة وتحليل العلاقات الاجتماعية الى عناصرها الأولية باعتبارها صورا مجردة.
تعريف محمد الجوهري
ويعرف محمد الجوهري علم الاجتماع بالعلم الذي يسعى إلى اكتشاف ووصف وتفسير النظام الذي يميز الحياة الاجتماعية للانسان ويحدد قواعد سلوكه وعلاقاته الانسانية. ومن التعاريف المشار اليها نستطيع اشتقاق تعريف اجرائي لعلم الاجتماع يجمع بين كافة الظواهر الاجتماعية التي تركز عليها هذه التعريفات العلمية فعلم الاجتماع هو العلم الذي يدرس النظم الاجتماعية البنيوية وما ينطوي عليها من سلوك وعلاقات انسانية تحدد بمجملها طبيعة الكيان الاجتماعي ونضجه الحضاري التاريخي والمشكلات المادية والفكرية التي تعتريه.
في هذا المبحث علينا تحليل تعاريف كل من جورج زيمل وهوبهوس لعلم الاجتماع.
يعتقد زيمل بأن علم الاجتماع ينبغي دراسة انواع العلاقات والتفاعلات الاجتماعية كما تقع وتتكرر خلال فترات تاريخية مختلفة وفي موضوعات حضارية متنوعة. لهذا ينتقد زيمل النظريات العضوية التي طرحها كل من كونت وسبنسر وينبذ الأسلوب التاريخي المتداول في المانيا والذي يدرس الحقائق والظواهر الاجتماعية دراسة تاريخية. أن زيمل يرفض المدارس العضوية والمثالية التي ارادت دراسة وفهم المجتمع في ضوء تعاليمها وطروحاتها التفسيرية لعلم الاجتماع النظري (20) . إن زيمل لا يعتقد بأن المجتمع هو كائن حي كما يعتقد كونت وسبنسر ولا هو شيء ليس له وجود حقيقي و انما هو شبكة معقدة من العلاقات المزدوجة بين الأشخاص الذين هم في حالة اتصال دائم الواحد مع الاخر. لذا فالحقل الأساسي العلم الاجتماع انما هو دراسة الظاهرة الاجتماعية التي تعبر عن انواع الروابط والتفاعلات التي تقع بين البشر .
يعرف البروفسور هوبهوس علم الاجتماع بالعلم الذي يدرس العلاقات المتفاعلة بين الجوانب المختلفة للحياة الاجتماعية كما تعبر عن نفسها بالمؤسسات الاجتماعية، فالحياة الاجتماعية تظهر عندما تقوم المؤسسات بادارة وظائفها للانسان والمجتمع، ووظائفها هذه تختلف باختلاف أهدافها ومصالحها واتجاهاتها . فهناك الوظائف الاقتصادية التي تؤديها المؤسسات الاقتصادية، هناك الوظائف الأسرية التي تؤديها المؤسسات الاسرية ، وهناك الوظائف الدينية التي تؤديها المؤسسات الدينية وهكذا . فعلم الاجتماع يدرس بني ووظائف المؤسسات الاجتماعية دراسة تفصيلية لاتتوخى فهم واستيعاب انشطتها واحكامها وقوانينها واهدافها القريبة والبعيدة فحسب بل تتوخي استخلاص الحقائق الاجتماعية المشتركة بينها ورسم القوانين الشمولية التي تحدد أنماط سلوكية وعلاقات ومواقف وقيم اعضائها ومنتسبيها أيضا . (21)
3 - أهداف علم الاجتماع
يقسم علم الاجتماع من ناحية وظائفه واهدافه الى قسمين أساسيين هما علم الاجتماع النظري او علم الاجتماع الصرف ( Pure Sociology ) وعلم الاجتماع التطبيقي (22) ( Applied Sociology). علم الاجتماع النظري هو ذلك العلم الذي يهتم بدراسة واكتشاف وتراكم المعرفة النظرية الخاصة بالمجتمع والسلوك الاجتماعي والحضارة المادية وغير المادية. أما علم الاجتماع التطبيقي فهو ذلك العلم الذي يهتم بتطبيق مبادئ وأسس ونظريات علم الاجتماع العام لمعالجة وحل المشكلات الاجتماعية التي تواجه الانسان والمجتمع (23) . فنظريات علم الاجتماع الرياضي مثلا تستعمل في تعميق وحدة الفرق الرياضية لكي تكون قادرة على تحقيق طموحاتها في الفوز في السباقات والالعاب الرياضية التي تخوضها مع الفرق الأخرى. ونظريات علم الاجتماع الصناعي تستعمل في تحقيق وحدة المؤسسة الصناعية وتكامل عناصرها البنيوية عن طريق حل المشكلات الانسانية التي تظهر بين الادارة والعمال، وتعمل على تحسين ظروف العمال داخل عملهم وخارجه. وهذا الأمر يساعد على زيادة الانتاجية ورفع نوعية الإنتاج، ونظريات علم الاجتماع التربوي تستعمل في تطوير العلاقات التربوية و الاجتماعية بين الطلبة والأساتذة وتعمل من اجل تشجيع العائلات كافة في ارسال اولادها إلى المدارس ودور العلم لغرض التزود بالثقافة والمعرفة الأخصائية التي يمكن الاعتماد عليها في خدمة وتنمية المجتمع في المجالات الحياتية كافة.
أن علم الاجتماع النظري يهدف الى جمع وتصنيف وتنظيم وتراكم اكبر كمية من المعرفة الاجتماعية التي يمكن الاستفادة منها في فهم واستيعاب بناء ووظائف المجتمع وادراك ماهية قوانين مسيرته المادية والحضارية الا ان اكتساب المعرفة في حقل علم الاجتماع تستلزم الشروع بتنفيذ مشاريع بحثية تهدف الى ايجاد و اكتشاف نظريات اجتماعية جديدة مشتقة من واقع المجتمع الانساني و اصوله الحضارية والتراثية ، أو تهدف الى فحص مصداقية وكفاءة النظريات الاجتماعية التي يعرفها علماء الاجتماع في العالم. لكن المعرفة الاجتماعية الصرفة يمكن تقسيمها إلى حقول دراسية متعددة كل حقل منها يختص بجانب من الجوانب كعلم الاجتماع الاقتصادي وعلم الاجتماع الرياضي و علم الاجتماع السياسي وعلم الاجتماع القانوني و علم الاجتماع الحضري والريفي وعلم الاجتماع الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع العمل والفراغ . . الخ
ويهتم علماء الاجتماع الصرف بهذه المواضيع الدراسية اهتماما كبيرا اذ يعدونها غاية بحد ذاتها. بينما يعدها علماء الاجتماع التطبيقي وسيلة لتحقيق غاية معينة . فالنظريات الاجتماعية تستعمل غالبا في حل المشكلات الانسانية التي يعاني منها المجتمع، وحل هذه المشكلات لابد أن يكفل توازنها واستقراره وفاعليته ونموه المستمر.
اما علم الاجتماع التطبيقي فان اهميته تبدو أكثر وضوحا من علم الاجتماع النظري وذلك لاهتمامه ببناء الانسان وتقويمه وتطوير المجتمع وزيادة درجة رفاهيته و ازدهاره . فالعالم الاجتماعي التطبيقي هو ذلك الشخص الذي يختار المفاهيم والاحكام والنظريات ويستعملها في حل المشكلات الحضارية والانسانية التي يعاني منها المجتمع. بيد أنه لا يستطيع بمفرده حل مشكلات المجتمع تعاونه مع الموظف الاداري والسياسي . فالسياسي هو الذي يخطط ويرسم السياسة الاجتماعية التي ترمي إلى تنمية المجتمع ورفاهيته وهو الذي يختار السبل لتحقيق ذلك . الا انه خلال عملية رسمة للسياسة وشروعه بتنفيذ مراحلها يحتاج إلى معلومات وحقائق دقيقة وصادقة عن المجتمع لكي يعتمد عليها في تنميته وتطويره . ومثل هذه المعلومات والحقائق يمكن الحصول عليها من العالم الاجتماعي التطبيقي . (24)
أن علم الاجتماع النظري يهدف الى جمع وتصنيف وتنظيم وتراكم اكبر كمية من المعرفة الاجتماعية التي يمكن الاستفادة منها في فهم واستيعاب بناء ووظائف المجتمع وادراك ماهية قوانين مسيرته المادية والحضارية الا ان اكتساب المعرفة في حقل علم الاجتماع تستلزم الشروع بتنفيذ مشاريع بحثية تهدف الى ايجاد و اكتشاف نظريات اجتماعية جديدة مشتقة من واقع المجتمع الانساني و اصوله الحضارية والتراثية ، أو تهدف الى فحص مصداقية وكفاءة النظريات الاجتماعية التي يعرفها علماء الاجتماع في العالم. لكن المعرفة الاجتماعية الصرفة يمكن تقسيمها إلى حقول دراسية متعددة كل حقل منها يختص بجانب من الجوانب كعلم الاجتماع الاقتصادي وعلم الاجتماع الرياضي و علم الاجتماع السياسي وعلم الاجتماع القانوني و علم الاجتماع الحضري والريفي وعلم الاجتماع الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع العمل والفراغ . . الخ
ويهتم علماء الاجتماع الصرف بهذه المواضيع الدراسية اهتماما كبيرا اذ يعدونها غاية بحد ذاتها. بينما يعدها علماء الاجتماع التطبيقي وسيلة لتحقيق غاية معينة . فالنظريات الاجتماعية تستعمل غالبا في حل المشكلات الانسانية التي يعاني منها المجتمع، وحل هذه المشكلات لابد أن يكفل توازنها واستقراره وفاعليته ونموه المستمر.
اما علم الاجتماع التطبيقي فان اهميته تبدو أكثر وضوحا من علم الاجتماع النظري وذلك لاهتمامه ببناء الانسان وتقويمه وتطوير المجتمع وزيادة درجة رفاهيته و ازدهاره . فالعالم الاجتماعي التطبيقي هو ذلك الشخص الذي يختار المفاهيم والاحكام والنظريات ويستعملها في حل المشكلات الحضارية والانسانية التي يعاني منها المجتمع. بيد أنه لا يستطيع بمفرده حل مشكلات المجتمع تعاونه مع الموظف الاداري والسياسي . فالسياسي هو الذي يخطط ويرسم السياسة الاجتماعية التي ترمي إلى تنمية المجتمع ورفاهيته وهو الذي يختار السبل لتحقيق ذلك . الا انه خلال عملية رسمة للسياسة وشروعه بتنفيذ مراحلها يحتاج إلى معلومات وحقائق دقيقة وصادقة عن المجتمع لكي يعتمد عليها في تنميته وتطويره . ومثل هذه المعلومات والحقائق يمكن الحصول عليها من العالم الاجتماعي التطبيقي . (24)
- يمكننا في هذا المجال تحديد أهم الأهداف التي يريد علم الاجتماع تحقيقها للانسان والمجتمع ، وهذه الأهداف يمكن درجها بالنقاط الآتية :
- يهدف علم الاجتماع الى وضع مورفولوجية خاصة بالعلاقات الاجتماعية تأخذ على عاتقها تصنيف العلاقات إلى انواع مختلفة حسب المؤسسات التي توجد فيها ، والهدف من هذه المورفولوجية تحويل العلاقات الانسانية من علاقات سلبية وعدائية إلى علاقات ايجابية . (25)
- - يحاول علم الاجتماع توضيح أجزاء البناء الاجتماعي وتحليل عناصرها ومركباتها . فهناك المؤسسات الدينية والاقتصادية والاسرية والسياسية والتربوية ، وهذه المؤسسات مترابطة ومتكاملة، وان أي تغير يطرأ على احداها لابد أن يترك اثاره وانعكاساته على بقية المؤسسات، وهنا يحدث ما يسمى بالتحول الاجتماعي .
- - يهدف علم الاجتماع الى دراسة انماط السلوك الاجتماعي ودوافعه وأثاره على الفرد والجماعة ، ودراسة السلوك الاجتماعي هذه تتوخي محاربة السلوك الانفعالي وتعزيز ودعم السلوك العقلاني الذي تعود مردوداته الايجابية للفاعل الاجتماعي والمجتمع الكبير على حد سواء .
- - يحاول علم الاجتماع الحديث معرفة قوانين السكون والدانيميكية أو التحول الاجتماعي . (26)
- - بتوخي علم الاجتماع تشخيص المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات قاطبة ومعرفة اسبابها الموضوعية والذاتية واثارها القريبة والبعيدة وطرق مجابهتها والتصدي لانعكاساتها الهدامة (27).
- - دراسة طبيعة و أسباب ونتائج الظواهر الاجتماعية المعقدة دراسة اجتماعية تحليلية ونقدية تنبع من واقع وظروف وملابسات هذه الظواهر كدراسة الحركات الاجتماعية والسياسية والثورات والحروب والطبقات الاجتماعية والانتقال الاجتماعي والمنافسة والتعاون والصداقة والعداوة والرئاسية والمرؤوسية والتعصب والتحيز . . الخ
- - ربط المؤسسات والنظم الاجتماعية من حيث نشؤها بالمجتمع الذي توجد فيه وتتفاعل معه ، فهذه المؤسسات والنظم ظهرت لتنظيم المجتمع وحل مشكلاته وتناقضاته وتوطيد علاقته بالمجتمعات الأخرى ، ناهيك عن أهمية دورها في خدمة الفرد وتحقيق طموحاته وأهدافه القريب والبعيدة .
الهوامش والمصادر
- Johnson , H . Sociology , London , Routledge and Kegan paul , 1981 , p . 2.
- Mannheim , K . Diagnosis of our Time , London , Routledge and Kegan Paul , 1983 , P . 38 .
- الخشاب ، مصطفي ( الدكتور ) ، علم الاجتماع ومدارسه ، الكتاب الأول ، الدار القومية ، القاهرة ، 1965 ، ص 15-20.
- ابن خلدون ، المقدمة ، دار القلم ، بيروت ۱۹۸۷ ، ص ۳۰۲ .
- المصدر السابق نفسه ، ص 41 .
- ارجع الى المصدر السابق
- الحسن،احسان محمد الدكتور ، الأوليات التاريخية الاهتمامات العرب بعلم الاجتماع ، المورد ، العدد الثالث ، 1986 ، ص60-220.
- Plato , the Republic , translated by H . Lee , A Pelican Book , Middlesex , England , 1971
- الفارابي ، اهل المدينة الفاضلة ، دار المشرق ، بيروت ، ۱۹۷۳
- .46.Mackenzie , J Outlines of Social Philosophy , London , George Allan and Unwin , 1991 , P
- الحسن ، احسان محمد ( الدكتور ) ، المدخل إلى علم الاجتماع ، مطبعة الجامعة ، بغداد ، ۱۹۷6 ، ص ۱۰۰ .
- CostT , L , Masters of Sociological Thought , New York , Har court Brace , 1977 , PP 3 - 7
- ابن خلدون المقدمة .
- . Ginsberg , M . Sociology , London , Oxford University Press , 1980 ) P . 7 . 15
- Durkheim , E . Sociology and Philosophy , New York . Thu Free Press , 1973 , PP . 55
- Hobhouse , LT . The Idea of Progres , London , 1944 , " 352
- الحسن ، احسان محمد ( الدكتور ) بعض نظريات علم الاجتماع في القرن ۳۲ . العشرين ، مجلة كلية الآداب ، العدد السابع عشر ، ۱۹۷4 ، ص ۱۷ .
- 18 . 19 . Weber , Max , Theory of Social and Economic Organization NewYork , the Free , 1969 , P .
- The Sociology of George Simmel , translated by Kurt Wolff , New York , the Free Press , 1973 , PP .10 -11
- - Ibid , P 23.
- 23 Ginsberg , M . Sociology , PP . 14 - 15 . 20 . 21 . ۲۲
- الحسن ، احسان محمد الدكتور المدخل إلى علم الاجتماع ، دار الطليعة ، بيروت ، ۱۹۸۸ ، ص ۲۰ .
- المصدر السابق نفسه ، ص ۲۱ .
- المصدر السابق نفسه ، ص۲۲ .
- Ginsberg , M . Sociology , P . 17 .
- Ibid , P . 18 .
- Merton , New York , Harcourt and Brace , 1981 , See the Introduction .
♡ إدعمنا بمشارك المنشور مع المهتمين . شكرا


مرحبا بك في بوابة علم الاجتماع
يسعدنا تلقي تعليقاتكم وسعداء بتواجدكم معنا على البوابة